بيع لوحات فنان سعودي بمليون ريال في لندن.. لماذا تباع اللوحات بأثمان باهظة؟

تخطط لها الدول متاحف لوضعها بها، وتهتم كافة الدول المتقدمة بالفن واللوحات والتى يتم عرضها بملايين الدولارات، أو مئات آلاف الدولارات، ولكن لماذا تعرض متاحف الدول اللوحات، ويعرضها آخرين لللبيع بمبالغ باهظة، فين حين تظهر بعض اللوحات على إنها يمكن لأى شخص أن يقوم برسمها، ولكن أين هنا سر المزايدات التى تُنظم لشراء هذه اللوحات، حتى وإن بدت وانها بها معنى عميق، لهؤلاء الذين يستطيعون فهم اللوحات ومعانيها المبهمة.

اللوحة رقم 5
أبرز مثال على ما يقوله البعض حول أنهم يستطيعون بسهولة رسم لوحة مثيلة بتلك التى بيعت في عام 2006 بسعر وصل إلى 140 مليون دولار، ويقول أحدهما: “استطيع فعل واحدة أفضل من هذه”، فيتبادر له سؤلًا، حول سبب بيعها بهذا السعر، ليتبادر إلى ذهن الجميع أن المال الذي يُدفع في اللوحة أو غيرها من اي شيئ من وجه نظرنا لا يستحق كل هذه المبالغ، فإنه يكون من وجه نظر من يشتريها تستحق، فالمال يتم دفعه مقابل الحصول على شيئ نرغب به أو نحتاج إليه، لذلك نقدم كمية من المال وفقًا لما يتم تقييم البضاعة نظرًا لعدة عوامل.

أسباب لارتفاع أسعار اللوحات:
كل شيء في الأسعار يرجع إلى عملية العرض والطلب، الوضع نفسه ينطبق على اللوحات التى رسمها الفنانون ومن ثم توفوا، فايضًا الأسعار تكون حسب العرض والطلب على اللوحة، ولكن يمكن أن يكون هناك مبررًا لأرتفاع سعر لوحة فنان متوفى عن الآخر الذى يمكنه رسم لوحات آخرى، لذلك فإن هناك ارتفاع في لوحات هؤلاء المتوفين عن الأحياء.

آخرها كرسي ستيفن هوكينج.. لماذا يدفع المواطنون ملايين الدولارات مُقابل متعلقات المشاهير؟

هناك اسباب آخرى لارتفاع أسعار لوحات الفنانين الأحياء، هو أن وكلاء أعمالهم يقولون أنهم لن يعودوا لرسم اللوحات مثل التى عرضوها للبيع، لذلك تدخل دائرة السعر العالي، عند بيعها في مزاد أو غيره، ولكن بالعودة لأصل الأمر فإن اللوحة في كل الأحوال تكون شيئ مميز وفريد بالنسبة لمقتنيها، وذلك بحد ذاته يمنح اللوحات هذه قيمة أعلى من البضاعة التى يمكن أن نشتريها من الأسواق والمحلات التجارية.

تدخل اللوحات المعروضة سواء لهؤلاء المتوفين أو الأحياء، في تنافسية عالية قبل بيعها، حيث أن الأمر يرتبط بعلاقة اللوحات ببعضها، وايضًا قيمة الفنانين الذين رسموا هذه اللوحات، فالأمر يتحول لشيئ أشبه بسوق الأسهم، فارتفاع وهبوط الأسهم يصبح من الصعب على معظم الناس تفسيره في معظم الأوقات.

سبب آخر يعطي اللوحات ثمنًا باهظًا عند بيعها ويُدخل المواطنين في تنافس لشرائها بأعلى الأسعار، وهو إضفاء الفنانين قيمة يقومون بخلقها لتلك اللوحات، من خلال التغطية لها جيدًا في وسائل الإعلام، ونشرها في المتاحف والمعارض الكبرى.

بخطوات بسيطة.. هكذا ترسم خطة تمارين رياضية للتخسيس من المنزل

رقم قياسي للوحات فنان سعودي
كان آخر اللوحات التى بيعت بثمن باهظ، لوحتين نادرتين للفنان السعودي عبدالرحمن السليمان، وذلك بسعر قارب المليون ريال، حيث حققت لوحاته أرقامًا قياسية، عندما بيعت من خلال دار “سوذبير” للمزادات في لندن.

ورسم الفنان السليمان لوحاته الجدارية في عام 1980 لإبراز مظاهر الحياة اليومية في السعودية، وذلك أثناء خروج المصلين من المسجد، وجلسات وقت الضحى، حيث اعتمد فيها الفنان السعودية على التكعيبية كمدرسة للتحرر من قيود المحاكاة والتمثيل.

وتحدث السليمان لقناة العربية عن لوحاته، قائلًا: «استخدمت الألوان الزيتية في تكوين الأعمال، ليستعيد المتذوق ذاكرة المنطقة التي عشت فيها بحي الكوت في الأحساء شرق السعودية، وجذبت الرسمتين رجال الأعمال والفنانين في مزاد لندن، لاحتوائها على طابع وعادات مختلفة عن مجتمعاتهم، وتتمثل في إبراز صورة الناس صغاراً وكباراً وإمام المسجد وهو يقرأ على صبي وامرأة فقيرة تجلس بالقرب من مدخل المسجد، والأخرى فيها استعادة لذاكرة الطفولة فقد كانت والدتي في جلسة شتوية بوقت الضحى وعلى ضوء الشمس تنظف بعض الحبوب».

وحول بيع لوحاته بهذا الثمن في مزاد بلندن، قال: «لم أكن أتوقع وصول اللوحات إلى هذه القيمة، قمت بعرضها بقيمة أقل، لكني أعتز بهذا الإنجاز الوطني، وهو دلالة أن الفن التشكيلي وساحتنا المحلية الفنية فريدة، ونحن قادرون على تحقيق المزيد من الإنجازات، نظراً لامتلاكنا ثقافة وحضارة خصبة».

وأخيرًا فإن هناك مئات اللوحات التى تتعدى أسعارها ملايين الدولارات، حول العالم، باختلاف قيمتها الفنية وما تحمله من معان، بالإضافة إلى اختلاف التغطية الإعلامية التى حظيت بها، وما إذا كان راسمها لا زال حيًا أم متوفى، ولن يستطيع رسم أي لوحات آخرى.